الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

299

تفسير كتاب الله العزيز

الهدى ، والمؤمن أبصر الإيمان . أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ : على الاستفهام ، أي : إنّ ذلك لا يستوي . أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ : يقول : هل يدّعون أنّ تلك الأوثان خلقت مع اللّه شيئا ، فلم يدروا أيّ الخالقين يعبدون ؟ هل رأوا ذلك ؟ وهل يستطيعون أن يحتجّوا به على اللّه يوم القيامة ؟ أي : إنّهم لا يدّعون ذلك ، وإنّهم يعرفون أنّ اللّه خالق كلّ شيء ، فكيف يعبدون هذه الأوثان من دون اللّه . وهذا تفسير الحسن . ثمّ قال اللّه : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) . وقال مجاهد : ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) فحملهم ذلك على أن شكّوا في الأوثان ، فاتّخذوهم آلهة . قوله : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها : الكبير بقدره ، والصغير بقدره فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً : أي عاليا ، يعني الزبد الذي قد ربا فوق الماء . وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ : هذه ثلاثة أمثال في مثل واحد ضربها اللّه للمؤمن والكافر . فأمّا قوله : ( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ ) فإنّه يعني الذهب والفضّة إذا أذيبا ، فعلا خبثهما ، وهو الزبد ، فخلص خالصهما تحت ذلك الزبد . ( أو متاع ) أي : وابتغاء متاع ، ما يستمتع به ، ( زبد مثله ) أي : مثل زبد الماء . والذي يوقد عليه ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صفّي ذلك أيضا فخلص خالصه وعلا خبثه ، وهو زبده « 1 » . قال اللّه : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ . قال : فَأَمَّا الزَّبَدُ : زبد الماء وزبد الحلي وزبد الحديد والنحاس والرصاص فَيَذْهَبُ جُفاءً : أي باطلا لا ينتفع به ، وهذا مثل عمل الكافر لا ينتفع به في الآخرة وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ : أي فينتفع

--> ( 1 ) في تفصيل هذه الأمثال وردت بعض الأخطاء في المخطوطات أثبتّ صحّتها من ز ، ورقة 161 . ففي بعضها وردت كلمة الصفر ، بدل كلمة الحديد ، وفي بعضها « فخلص وخلص خالصه » .